يقضي معظم السائقين، دون مبالغة، سنوات كاملة وهم يستخدمون نظامي «أبل كار بلاي» و«أندرويد أوتو» على شاشة سياراتهم بأقل من ثلث إمكاناتهما الحقيقية، مكتفين بالخرائط والموسيقى فقط، لكن هذين النظامين تحولا خلال السنوات الأخيرة إلى منصتين متكاملتين تضمان تحكمًا صوتيًا متقدمًا، وتخصيصًا عميقًا للواجهة، وميزات أمان وذكاء اصطناعي لم تكن موجودة عند إطلاقهما، وبعد جولة منا على عدد من المصادر التقنية المتخصصة حول العالم، نجمع هنا أشمل دليل عملي لكلا النظامين، بدءًا من الأساسيات وصولًا إلى أحدث ما هو قادم.
أبل كار بلاي.. ليس مجرد مرآة للهاتف
بحسب المصادر المتخصصة، لم يعد كار بلاي في نسخته الحديثة مجرد انعكاس لشاشة الآيفون داخل السيارة، بل تحول إلى نظام قابل للتخصيص الكامل، هذا لأنه يمتد ليشمل الملاحة والتواصل والترفيه والأتمتة، بل والتكامل مع الذكاء الاصطناعي أيضًا.
اقرأ أيضًا.. هيئة الدواء تنفي اشتراطات جديدة لترخيص الصيدليات
فيمكنك «تنظيم أيقونات الشاشة الرئيسية» في كار بلاي بالطريقة نفسها التي ترتب بها تطبيقات الآيفون، وذلك عبر إعدادات كار بلاي داخل هاتفك مباشرة.
كما يمكن سحب التطبيقات الأقل استخدامًا إلى قسم «عدم التضمين» لإخفائها تمامًا عن الشاشة، مع إبقاء تطبيقات الخرائط والموسيقى في الصف الأول لسهولة الوصول أثناء القيادة.
«فعّل عرض لوحة القيادة المتعددة» وذلك إذا كانت شاشة سيارتك أكبر من تسع بوصات، فابحث عن أيقونة صغيرة في الزاوية السفلية تشبه مربعًا بجانب ثلاثة خطوط أفقية، إذ يتيح لك النقر عليها عرض عدة تطبيقات في آن واحد، كالخرائط والموسيقى ومواعيد التقويم معًا.
«استخدم سيري» يمكن تفعيل سيري بأمر صوتي بسيط أو بضغطة مطولة على زر التحكم الصوتي في المقود، لاستخدامها في إرسال الرسائل وإجراء المكالمات وتحديد الوجهات على الخريطة، بل والتحكم في تشغيل الموسيقى دون رفع يديك عن المقود.
«عدم الإزعاج أثناء القيادة»، ويعمل هذا الوضع على كتم الإشعارات المشتتة تلقائيًا بمجرد اتصال الهاتف بالسيارة، مع إرسال رسالة تلقائية لمن يحاول التواصل معك تُعلمه بأنك تقود حاليًا، وإبقاء جهات الاتصال الطارئة قادرة على الوصول إليك رغم ذلك.
«استعن باختصارات سيري الشخصية» يمكن إنشاء أوامر صوتية مخصصة عبر تطبيق «الاختصارات» لتنفيذ إجراءات متكررة بضغطة أو كلمة واحدة، مثل تشغيل قائمة أغانيك المفضلة فور دخولك السيارة، أو بدء الملاحة تلقائيًا نحو المنزل دون الحاجة لكتابة أي شيء.
«تطبيقات الطرف الثالث بحرية» لا يقتصر كار بلاي على تطبيقات أبل الافتراضية فقط، بل يدعم أيضًا تطبيقات ملاحة بديلة كخرائط غوغل وويز، وتطبيقات بث موسيقي مثل سبوتيفاي وأمازون ميوزيك، ما يمنحك مرونة أكبر في اختيار أدواتك المفضلة.
ويمكنك أن تجعل سيري قرأ رسائلك بصوت عالي، بدلًا من النظر إلى الهاتف، يقرأ سيري الإشعارات الواردة عبر مكبرات صوت السيارة، مع إمكانية اختيار التطبيقات المسموح لسيري بالإعلان عن رسائلها فقط.
وأيضًا يمكنك أن توقف «التشغيل التلقائي» للموسيقى، فهو من أكثر الأمور إزعاجًا أن يبدأ الهاتف تشغيل أغنية أو بودكاست فور اتصاله بالسيارة دون طلب.
ويمكن التخلص من هذه العادة عبر إنشاء اختصار بسيط من تطبيق «الاختصارات» ليمنع التشغيل التلقائي حتى تختار أنت ما تريد سماعه.
أندرويد أوتو يواكب بذكاء اصطناعي وواجهة أكثر مرونة
من جهته، يشهد أندرويد أوتو بحسب موقع، إعادة تصميم جوهرية هذا العام بإشراف «غويمي كيم»، المديرة العليا للمنتج وتجربة المستخدم في جوجل، تركز على تحسين التخصيص وكفاءة استغلال الشاشة، إلى جانب دمج ميزات ذكاء اصطناعي جديدة، خصوصًا مع مساعد «جيمناي».
خصص واجهتك بالكامل
تمامًا كما في كار بلاي، يمكن إعادة ترتيب الشاشة الرئيسية لأندرويد أوتو ووضع التطبيقات الأكثر استخدامًا في مواقع يسهل الوصول إليها.
كما أن النظام غالبًا ما يكيف ألوان الواجهة تلقائيًا وفقًا لتوقيت اليوم، لتحسين وضوح القراءة أثناء القيادة.
تحكم بصوتك عبر مساعد جوجل
يمكن استخدام مساعد جوجل للتحكم في كل شيء تقريبًا داخل أندرويد أوتو، من إجراء المكالمات إلى إرسال الرسائل أو تشغيل الموسيقى، دون رفع يديك عن المقود في أي لحظة.
استفد من الوضع الليلي التلقائي
يضم أندرويد أوتو وضعًا ليليًا يغير ألوان الشاشة تلقائيًا لتصبح أكثر راحة للعين خلال الليل، ما يقلل من إجهاد العين ويرفع مستوى الأمان أثناء القيادة الليلية.
استكشف مكتبة التطبيقات المتوافقة
إلى جانب خدمات جوجل الأساسية كالخرائط ومشغل الموسيقى، يدعم النظام مجموعة واسعة من تطبيقات الملاحة والموسيقى الشهيرة الأخرى، ما يمنح تجربة غنية ومتنوعة حسب تفضيلات كل مستخدم.
فعل الودجات المعلوماتية
تتيح لك الودجات الموجودة على الشاشة الرئيسية الوصول السريع لمعلومات مفيدة كحالة الطقس وآخر الأخبار وغيرها، دون الحاجة للتنقل بين التطبيقات أثناء القيادة.
حكم بدقة في الإشعارات
يتيح النظام تخصيص الإشعارات التي تظهر أثناء القيادة وطريقة عرضها، بما في ذلك تعطيل تنبيهات المحادثات الجماعية بالكامل مع الإبقاء على المكالمات والرسائل العاجلة فقط.
استمتع بخرائط ثلاثية الأبعاد غامرة
تصف جوجل هذا التحديث بأنه الأكبر لخرائطها منذ أكثر من عقد، إذ تعرض المباني والجسور والطرق العلوية بشكل مجسم بدلًا من العرض التقليدي من الأعلى، ما يمنح رؤية أوضح للتقاطعات المعقدة في المدن الكبرى.
استفد من تخطيط الرحلات للسيارات الكهربائية
أصبحت خرائط جوجل قادرة على احتساب طراز السيارة الكهربائية ومستوى شحنها ومحطات الشحن المتاحة في الطريق، وهي إضافة وصفها بعض المتخصصين بأنها من أبرز تطويرات هذا العام لمالكي السيارات الكهربائية تحديدًا.
التطبيقات أثناء التوقف
من الميزات الجديدة اللافتة إمكانية تشغيل بعض الألعاب أو مقاطع الفيديو على الشاشة عند إيقاف السيارة تمامًا، وهي مفيدة أثناء الانتظار أو الشحن، وإن كانت لا تزال محدودة بعدد التطبيقات الداعمة.
تطبيق مجاني قد يوفر عليك اشتراكات البث
من بين النصائح التي تستحق الذكر أيضًا، إمكانية استخدام مشغل وسائط مفتوح المصدر يدعى (Fermata Media Player) داخل كل من كار بلاي وأندرويد أوتو.
فهو يتيح تشغيل ملفات الصوت والفيديو المخزنة محليًا على الهاتف، أو تلك الموجودة على خوادم شبكية مثل (DLNA) أو (SMB)، دون الحاجة للاعتماد على خدمات بث مدفوعة.
ويمكن تحميله مباشرة من متجر جوجل بلاي، أو عبر منصات بديلة مثل (F Droid) لمن يفضل مصادر مفتوحة، مع ضرورة تفعيل خيار «المصادر غير المعروفة» من إعدادات الأمان في حال التثبيت من ملف (APK) خارجي.وبعد التثبيت، يكفي منح التطبيق أذونات الوصول للملفات، واختيار المجلد الذي يحوي الوسائط، ليصبح جاهزًا للعمل داخل شاشة سيارتك بكل سهولة.
حقائق عن أصل النظامين
أطلق كل من كار بلاي وأندرويد أوتو في العام نفسه، 2014، كاستجابة مباشرة من أبل وجوجل لحاجة متزايدة إلى دمج أكثر أمانًا وسلاسة بين الهواتف الذكية وأنظمة الترفيه داخل المركبات.
وفي بداياتهما، كان التوافق مع طرازات السيارات والهواتف محدودًا للغاية، لكن مع مرور السنوات توسع النظامان بشكل كبير حتى باتت غالبية شركات صناعة السيارات تدعم أحدهما أو كليهما في مركباتها الحديثة.
كما تشير دراسات عدة إلى أن أنظمة كهذه تسهم فعليًا في تقليل التشتت أثناء القيادة، إذ تتيح للسائقين إبقاء تركيزهم على الطريق مع استخدام الأوامر الصوتية للتحكم في الوظائف الأساسية بدلًا من اللمس المباشر للشاشة.
وقد دعمت بيانات أحدث من مؤسسة «جي دي باور»، بعد استطلاع شمل أكثر من 99 ألف مالك مركبة، هذه الفكرة، إذ حصل مستخدمو كار بلاي على معدل رضا بلغ 840 نقطة من أصل 1000، مقارنة بـ805 نقاط فقط لأنظمة المعلومات والترفيه المدمجة افتراضيًا من الشركات المصنعة.
المصادر:



