Advertisement - إعلان

تعفن الدماغ الهوس الرقمي الجديد الذي يهدد سلامة العقل البشري في عصر التكنولوجيا

Advertisement - إعلان

يعيش الإنسان المعاصر في عصر السرعة والتواصل الرقمي اللامحدود حيث لم يعد الدماغ مجرد عضو بيولوجي يوجه السلوك بل تحول إلى ساحة معركة غامضة بين العقل والمحتوى الرقمي الذي يغزو كل لحظة من حياتنا اليومية مما يطرح تساؤلات عديدة حول تأثير هذا التدفق الهائل للمعلومات وإمكانية تحوله إلى نوع من تعفن الدماغ الذي يهدد توازن وظائفنا العقلية ونمط حياتنا المستقر.

ما هو تعفن الدماغ وكيف تصدر اهتمامات العالم الرقمي؟

أثار مصطلح تعفن الدماغ انتباه المهتمين باللغة والثقافة الرقمية حول العالم في نهاية عام ألفين وأربعة وعشرين بعدما اختاره قاموس أكسفورد الإنجليزي كلمة العام إثر تصويت عالمي شارك فيه أكثر من سبعة وثلاثين ألف شخص وتقييم دقيق من خبراء وأكاديميين حيث شهد استخدام هذا المصطلح ارتفاعا ملحوظا بنسبة مئتين وثلاثين بالمئة ويعرف القاموس هذا التعبير بأنه تدهور مفترض في الحالة العقلية أو الفكرية للفرد نتيجة الاستهلاك المفرط للمحتوى التافه أو غير المحفز عبر الإنترنت ويظهر ذلك في حالة من الجمود الفكري وصعوبة التركيز وغياب الحافز عند قضاء ساعات طويلة في تصفح وسائل التواصل الاجتماعي بلا هدف واضح.

Advertisement - إعلان

الجذور التاريخية للمصطلح من القرن التاسع عشر إلى العصر الحديث

على الرغم من شيوع المصطلح مع التقدم الرقمي الحالي فإن جذوره التاريخية تعود إلى القرن التاسع عشر حين عبر الشاعر والفيلسوف الأمريكي هنري ديفيد ثورو عن نقده للسطحية الفكرية وهروب المجتمع من التأمل العميق في كتابه الشهير والدن عام ألف وثمانمئة وأربعة وخمسين وطرح تساؤلا استنكاريا حول انخفاض الإنسان إلى أدنى درجات الإدراك الباهت وتسمية ذلك بالحكمة مستغربا من سعي إنجلترا لعلاج تعفن البطاطا وإهمالها علاج تعفن الدماغ الأكثر انتشارا وخطورة واليوم يعود هذا المصطلح ليتصدر النقاشات مع وفرة المحتوى منخفض الجودة عبر المنصات الرقمية التي تتضمن أنماط تسلية جوفاء تكرس البلادة الذهنية وتضعف قدرة الشباب على التفكير النقدي المستقل وتجعلهم عرضة للتبعية الفكرية بلا وعي.

الأثر السلبي لثقافة الإنترنت من منظور علم النفس ووظائف الدماغ

يرى أندرو برزيبيلسكي أستاذ علم النفس في جامعة أكسفورد أن انتشار المصطلح يعكس طبيعة العصر الرقمي مؤكدا أنه تعبير مجازي يوضح الأثر السلبي لثقافة الإنترنت في الصحة الذهنية والنفسية وليس حالة طبية حقيقية لأن الدماغ لا يتعفن حقيقة إلا بعد الوفاة ويرتبط هذا التأثير المجازي بالفص الجبهي الأمامي للدماغ الذي يعد مركز التحكم في القدرات المعرفية مثل الانتباه والتركيز والوظائف التنفيذية كحل المشكلات والتخطيط والتنظيم ومعالجة اللغة والذاكرة العملية ويتسبب التعرض المستمر للمحتوى الرقمي المتكرر والسطحي في استثارة مستمرة لهذه الوظائف العليا دون حاجة فعلية مما يشكل عبثا دماغيا يستنزف طاقة العقل ويؤدي إلى ضعف الانتباه وتشتت مستمر يؤثر سلبا على الذاكرة وعملية تخزين المعلومات وحدوث النسيان وتراجع مهارات الذكاء العاطفي والاجتماعي وصعوبة الإنجاز الحياتي.

استراتيجيات الوقاية وتوصيات منظمة الصحة العالمية لحماية العقل

نتيجة لاتساع نطاق القلق العالمي المرتبط بظاهرة تعفن الدماغ أوصت منظمة الصحة العالمية في تقاريرها بضرورة تنظيم التعرض للمحتوى الرقمي للحد من انعكاساته السلبية وتأتي الوقاية عبر تحديد سقف زمني يومي للتفاعل مع الأجهزة الرقمية وتخصيص أوقات مناسبة لكل فئة عمرية بالتوازي مع تغذية الدماغ بوسائل المعرفة التقليدية مثل زيادة الاطلاع على الكتب والمشاركة في الأنشطة الفكرية المحفزة والاستماع للمحتوى الهادف بالإضافة إلى تعلم مهارات الاختيار الواعي للمواد النافعة وتصميم برامج علاجية وتأهيلية لمن وصلوا إلى مرحلة الإدمان الرقمي لحماية جودة الأفكار ونضج الوعي وفعالية الأدمغة البشرية في مواجهة التحديات الرقمية المستمرة.

Advertisement - إعلان